ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 39
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
صحيح النّظر والاعتبار سيّما بعد ما بيّنّا عليه الامر من كون الاستصحاب من الكواشف التّعبّديّة فانّ مقتضاها ترتّب جميع لوازم الواقع عليها الّا ما خرج بالدّليل بل هذا أيضا بعض الوجوه الّتى يظهر بملاحظتها الفرق بين الأصل العملىّ والكاشف التّعبّدى نعم ربّما يشاهد في بعض صور الأصل المثبت عدم جريان الاستصحاب بعد ملاحظة ادلّته نظرا إلى عدم انفهام دخوله تحتها كمسألة العصا والحوض المعروفة في الألسن ومن هنا نشأ التّوهّم المذكور لكن أنت خبير بانّ مجرّد ذلك لا يقتضى كون عدم الانفهام من هذه الجهة وقد كان السّيّد السّند الأستاذ الاستناد أعلى اللّه مقامه يستند في ذلك إلى قاعدة أخرى ومستندنا أيضا امر آخر وراء ذلك قد بيّنّاه في الرّسالة الاستصحابيّة وسيأتي الكلام فيه في القسم الثّانى من الكتاب إن شاء الله اللّه تعالى فكن على بصيرة من الامر ولا تكن من المقلّدين فانّه لم يرد نصّ على انّ الأصل المثبت ليس بحجّة ولم يتحقّق اجماع عليه وانّما هو امر أشار اليه بعض « 1 » أعاظم المتاخّرين ثمّ اصرّ في تنقيحه بعض مشايخنا المعاصرين ثمّ انّ ما ذكره من انّ عدم الجزئيّة والشّرطيّة أيضا حكم وضعىّ لا يخفى ما فيه ولو سلّم ذلك فشمول عدم العلم له ممنوع لانّ الظّاهر منه في النّصوص الوارد في المقام وما في حكمها عدم العلم بالامر الوجودىّ ولا اقلّ من الشّك في شموله له وهو أيضا كاف في المقام مع انّ هذا لو تمّ لجاء نظيره في اصالة البراءة أيضا بل في الاعمّ من موردها ممّا ليس من باب الشّكّ في الشّطريّة والشّرطيّة فلا يتمّ التّمسّك بهذه الاخبار في تصحيح أصل البراءة وأصل العدم أصلا ومن عجيب ما اتّفق لهذا الفاضل انّه تمسّك بهذه القاعدة في مسئلة الصّحيح والاعمّ لنفى الجزئيّة والشّرطيّة نظر إلى الأخبار المذكورة ونفاه هنا بالوجوه المتقدّمة وذكر انّه رجع عن نظره السّابق مع انّ أصل التّمسّك بهذه الاخبار فاسد في هذا المقام باعتبار آخر لم يتفطّن له أصلا وهو ما ذكرناه من انّ الأصل العملىّ لا يعارض الأصل الكاشف بل الثّانى وارد على الاوّل مطلقا
--> ( 1 ) هو الأستاذ الأعظم الأفخم الأكمل المحقق البهبهاني أعلى اللّه مقامه في الفوائد الفقهيّة منه ادام اللّه ظلاله على مفارق أهل الاسلام